العلامة المجلسي

145

بحار الأنوار

وابن الجنيد لم يصرح به لكن ظاهر كلامه ذلك ، وكذا ابن زهرة ، وأما أبو الصلاح فلم يتعرض لغير الكسوفين . وكذا ساير الآيات المخوفة المشهور وجوب الصلاة لها ، بل نقل في الخلاف إجماع الفرقة عليه وفي النهاية والمبسوط ضم إلى الكسوفين والزلازل الرياح المخوفة والظلمة الشديدة ، وقال في الجمل صلاة الكسوف فريضة في أربعة مواضع : عند كسوف الشمس ، وخسوف القمر ، والزلازل ، والرياح السوداء المظلمة ونحوه قال ابن حمزة ، وقد عرفت أن أبا الصلاح لم يتعرض لذكر غير الكسوفين والأظهر وجوبها للزلزلة وجميع الأخاويف . ولو انكسفت ساير الكواكب غير النيرين أو كسفهما بعضها فالذي استقربه العلامة في التذكرة والشهيد في البيان عدم الوجوب ، واحتمل في الذكرى الوجوب ( 1 ) والأول أقوى ، لعدم فزع عامة الناس منها . 2 - المقنع : إذا احترق القرص كله فصلها في جماعة ، وإن احترق بعضه فصلها فرادى ( 2 ) . بيان : يستحب في صلاة الكسوف الجماعة عند علمائنا أجمع ، على ما حكاه في التذكرة ، وتتأكد مع استيعاب القرص ونسب إلى الصدوق وأبيه هذا القول ، ولعله وصل إليهما بذلك رواية ، نعم روى الشيخ عن ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا انكسفت الشمس والقمر فإنه ينبغي للناس أن يفزعوا إلى إمام ليصلي بهم وأيهما كسف بعضه فإنه يجزي الرجل أن يصلي وحده ( 3 ) وهذا لا يدل إلا على ما قلنا من تأكد الاستحباب عند الاحتراق ، قال في الذكرى : إن أرادا نفي تأكد الاستحباب مع احتراق بعض القرص فمرحبا بالوفاق ، وإن أرادا نفى استحباب الجماعة وترجيح الفرادى طولبا بدليل المنع .

--> ( 1 ) والوجوب هو المستأنس من قوله عز وجل : " وإذا النجوم انكدرت " على ما عرفت في ص 137 . ( 2 ) المقنع : 44 ط الاسلامية . ( 3 ) التهذيب ج 1 ص 335 .